أبو نصر الفارابي

88

فصول منتزعة

ذلك الآخر . وذلك / إنّما يكون فيما كان ما « 1 » يوجد له أوّلا غير كاف في أن يفعل به دون أن ينضاف إليه [ شيء آخر ] « 2 » وما كان إنّما يفعل آخر بأن يتحرّك فهو محتاج غير كاف بجوهره في أن يلزم عنه شيء آخر ممّا شأنه أن يلزم عنه وأن يحدث عنه ما شأنه أن يحدث عنه وان يفعل ما شأنه أن يفعل . فإذا كلّ ما هو كاف بجوهره وبما له من الوجود في أن يفعل آخر فليس يفعل ما يفعل ولا يلزم عنه ما يلزم عنه بأن يتحرك أصلا . [ 84 ] فصل . أيّ فاعل شيئا ما علم « 3 » أنّ فعله ذلك الشيء في وقت ما أصلح أو خير ، أو فعل ذلك الشيء ليس بأصلح أو شرّ ، فإنّما يؤخّر فعل ذلك لعائق « 4 » له عن فعل ذلك الشيء . فإنّ الفساد الذي يراه ويعلمه أنّه يعرض لذلك الشيء إن فعله في ذلك الوقت هو العائق له . فينبغي أن يعلم ما سبب الفساد في ذلك الوقت وما سبب الصلاح بعد ذلك . فإن لم يكن للفساد سبب ، فليس أن لا يكون أولى من أن يكون ، فكيف لم يقع . ومع ذلك هل ذلك الصانع له قدرة على إزالة الفساد الواقع في فعله في ذلك الوقت أم لا . فإن كانت له قدرة فليس وقوعه أولى من أن لا يقع وليس كونه في وقت من الأوقات ممتنعا على صانعه . وإن « 5 » لم تكن له « 6 » قدرة على إزالة « 7 » الفساد ، فسبب الفساد أقوى ، فليس للصانع من نفسه كفاية تامّة في أن يكون ذلك الشيء على الاطلاق « 8 » ، وله مع ذلك ضدّ في فعله وعائق عنه . وعلى كلّ وجه فليس هو إذا كافيا / وحده في أن يتمّ ذلك الفعل بل هو زوال « 9 » سبب الفساد وحضور سبب الصلاح . [ فإنّه إن كان بذاته وحدها هو سبب الصلاح ] « 10 » ، فالصلاح من الفعل كان ينبغي أن يكون / غير مزايد « 11 » في الزمان بل يكونان معا ، فلذلك يلزم أن يكون الفاعل متى كان

--> ( 1 ) . - ت . ( 2 ) . الشيء الآخر ت . ( 3 ) . علم ت ؛ على د . ( 4 ) . العائق ت . ( 5 ) . فان ت . ( 6 ) . - د . ( 7 ) . + ذلك ت . ( 8 ) . + له ت . ( 9 ) . وزوال د . ( 10 ) . - د . ( 11 ) . متأخر ت .